رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
622
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
لآثار السلف وأحوال الصحابة التابعين ، ومع ذلك يُعارضونا ويردّون علينا دلائلنا ، ويقيمون على ما ذهبوا إليه دلائل يزعمون أنّهم راعوا فيها جانب العدل والإنصاف ، وجانبوا التقوّل والبغي والاعتساف ؛ فها نحن ذاكروا مقالاتهم واعتراضاتهم واستدلالاتهم لينظر فيها بعين الإنصاف من لم يُمْرِض قلبَه حبُّ طريقة الآباء والأسلاف « فإنّ من عَشِقَ شيئاً أعْشى بصرَه وأمرض قلبَه فهو ينظر بعينٍ غيرِ صحيحة ، ويسمع باذنٍ غيرِ سميعة » كما في حديث أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة « 1 » . في أوائل كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق أبي جعفر محمّد بن بابويه القمّي قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه : وقال أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب الأشهاد لأبي زيد العلوي ، قال صاحب الكتاب بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها : وقالت الزيديّة والمؤتمّة « 2 » الحجّة من ولد فاطمة عليها السلام لقول الرسول المجمع عليه في حجّة الوداع ويوم خروجه إلى الصلاة في مرضه الذي توفّي فيه : « أيّها الناس إنّي خلّفت فيكم كتاب اللَّه وعترتي ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّكم لن تضلّوا ما استمسكتم بهما » . ثمّ أكّد صاحب الكتاب هذا الخبر ، وقال فيه قولًا لا مخالفة فيه ، ثمّ قال بعد ذلك : إنّ المؤتمّة خالفت الإجماع وادّعت الإمامة في بطن من العترة ، ولم توجبها لسائر العترة ، ثمّ لرجل من ذلك البطن في كلّ عصر . فأقول - وباللَّه الثقة - : إنّ في قول النبيّ صلى الله عليه وآله على ما يقوله الإماميّة حجّةً واضحةً ، وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » دلّ على أنّ الحجّة ليس من العجم ولا من سائر قبائل العرب ، بل من عترته أهل بيته ، ثمّ قرن قوله بما دلّ به على مراده ، فقال : « ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فأعلَمَنا أنّ الحجّة من عترته لا يفارق الكتاب ، وإنّا متى نتمسّك من لا يفارق الكتاب لن نضلّ . ومن لا يفارق الكتاب - ممّن فرض اللَّه على الامّة أن يتمسّكوا به - يجب في العقول أن يكون عالماً بالكتاب ، مأموناً عليه بعلم ناسخه من منسوخه ، وخاصّه من عامّه ، وحتمه من ندبه ، ومحكمه من متشابهه ؛ ليضع كلّ شيء من ذلك في موضعه الذي وضعه اللَّه عزّ وجلّ ، لا يقدّم مؤخّراً ، ولا يؤخّر مقدّماً .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 159 ، الخطبة 109 . ( 2 ) . يعني الإمامية الاثني عشرية .